
ربما .. يستغرب أحدا من هذا العنوان .. الذي اعتبرته مناسبا لما أريد التحدث حوله .. لكني اعتقد بشكل كبير أن هذا العنوان مألوف لدى كثير من الناس ومعظم الطلاب تقريبا ، فعنواني هو عبارة عن ” عبارة” اعتاد مدرسو الرياضيات في مدارسنا على ترديدها ، وهي تعتبر بحد زعمهم وسيلة جيدة للتعامل مع الدوال المثلثية جبار = جا ، ظالم = ظتا ، جاته = جتا ، ويقوم الطلاب بحفظها ويعيشون على هذه العبارة على مر السنين ، من دون أي تساؤل عن ماهية هذه العبارات ، و على ماذا تدل ، وكيف أصبحت بهذا الشكل ، ولم لم تصبح “كل ظالم جبار .. جاته مصيبه “!!؟ ، فعلا ، هكذا علمونا في المدارس ليس هناك سوى التلقين ولا أثر للتساؤلات من الطلاب ، وان كان هناك تساؤل فلا أظن أن هناك جواب ، لأنه ليس المسؤول بأعلم من السائل .
فعلا، مدارسنا تعلم الطلاب ، بأسلوب التلقين والحفظ ، فتجد المواد العلمية البحته لا يستفاد منها بتاتا البته .
لا أقول كلامي ، وصفا لحالي وأنما هذا هو الحاصل لدى معظم الطلاب ولم أبالغ حين أقول أن 90% من خريجين المدارس الذين وصلوا للمرحلة الجامعية لا يمتلكون اساسا جيدا_وأنا منهم_ في المواد العلمية البحته والتطبيقية مثل الفيزياء والرياضيات ، فكيف هذا الطالب سيبدع في مجاله ان كان هندسيا او علميا ، وهو لا يمتلك الاساسات بالرياضيات والفيزياء وهما أساس العلوم وهو لم يدرّس هذه المواد كما يجب ،والغريب أيضا أنك تجد هذا الطالب قد تخرج من الثانوية بمعدلات مرتفعة جدا جدا ، ولا تستغرب اذا سألته عن حل معادلة تربيعية ويستعصي عليه الحل !! حينها سنتأكد أن الطلاب يتخرجون من الثانوية بمعدلات وهمية ليست حقيقية ولا تقيس ما يحمله الطالب من علم وقدرات ، ولهذا قامت الجامعات بعرقلة هذه المعدلات العالية جدا والتي في باطنها جهل وضعف ولا هناك أية قدرات ، ومن هذه العراقيل أن أضافت الكثير من المتطلبات مثل اختبار القدرات والتحصيلي وعلاوة على ذلك أضافت السنه التحظيرية فمعظم الجامعات تطبق هذه السنة التحظيرية فلا يتخصص الطالب الا بعد دراسته سنة كاملة اعدادية ، الا يتسائل أحدكم لماذا هذا التعقيد ؟! حسنا ، أنا سأجيبكم ” بكل بساطة الجامعات لا تثق بمخرجات الثانويات العامة” .
اذا نحن الطلاب .. “ضحية نظام” سمح للمدرسين ان يعلمونا بالتلقين ،ونجحنا واخذنا الغرور بما جنيناه من درجات وتفوق ودروع وشهادات الخ الخ .. فلما أصبحنا في المقاعد الجامعية أصبحنا على يقين أن من درسونا قد “خدعونا” و نحن لم نكن يوما من الأيام نفقه شيئا ، فالجامعة أخبرتنا أننا لم نتعلم شيئا ويوما بعد يوم تبدأ بتعويض ما فاتك من علم فتجد طلاب الجامعة يرجعون الى دراسة نظام الاعداد وحل الكسور وحل المعادلة الدرجة الاولى والثانية والثالثة وحل المعادلات ذات مجهولين وذات ثلاثة مجاهيل الخ الخ .. رغم أن هذه الأمور اساسيات يجب أن لا يتجاوز المتوسطة الا وقد أصبحت محفورة في فكره .. سؤالي .. كيف يتجاوز الطالب الثانوية وهو لا يعرف ناتج ربع زائد ثلث .. ؟!!أترك الجواب لكم ..
بعد هذا النقاش الطويل العريض .. من هو المذنب في هذه الجريمة !! هل هو الطالب المسكين الذي لا يعلم ما سيواجهه في المستقبل، أم هو ضحية هذا النظام الذي لم يشعره بأهمية هذه العلوم؟ ، أم المذنب هو المعلم الذي أصبح جل همه ان يختصر الكتاب الى 10 ورقات ويعطيها الطالب ويشرح ما يفهم من المواضيع ويترك ما لا يفهم وما ان تواجهه بسؤال لا يستطيع حله الا ويجيبك “هذا الموضوع ليس داخلا معنا بالمنهج !!”
قبل عدة ايام قرأ ت في أحد الصحف الالكترونية ، أن هناك سوء تفاهم بين المعلمين ووزارة التربية ونقاش يدور حول غلاف كتاب الرياضيات للصف الثاني الابتدائي ، وكان الغلاف يتضمن صورة حمار صغير وحمار كبير ، وكأن الغلاف يصف ان الطالب حمارا صغيرا والمعلم حمارا كبيرا ، على الرغم من ان هذه اساءة واهانه بحق الطالب ، والمعلم على حد سواء ..ولكن لو كان لا بد ان يتضمن الغلاف صورة لحيوان ما .. لا اتوقع أن هناك حيوانا أنسب من الحمار لكلا الاثنين !!!!!!!!!!



..



